أيهما أفضل: ولاءُ العملاءِ الحاليين ام اكتسابِ العملاءِ الجُدُد؟

أيهما أفضل: ولاءُ العملاءِ الحاليين ام اكتسابِ العملاءِ الجُدُد؟

ربما يختلف التسويقُ التقليدي عن التسويق الرقمي نظريةً وتطبيقاً، ولكن الخبراء في كلا المجالين يتفقون على حقائق كثيرة من بينها ان زيادة معدل الاحتفاظ بالعملاء الحاليين بنسبة 5% يؤدي الي زيادة الأرباح بنسبة تتراوح ما بين 25% و95%. ولعلها إحصائيةٌ غريبة بعضَ الشيء على بعض الناس الذين قد نبهرهم بمعلومة اخري أهم، وهي ان قيامَ الشركة بتنفيذ “برنامج الولاء” الجيد يعمل على زيادة الأرباح بنسبة اعلى مما يحققه اكتسابُ عملاء جُدُد.

 

ولكن كيف ولماذا؟ هذان هما السؤالان اللذان ينبغي الإجابة عليهما حتى تزول الدهشة وتتضح الحقائقُ تِباعاَ.

 

وتعالوا بدايةً نضعُ الأمور في نصابها بكل صراحة. فعلي الرغم من اختلاف تكاليف الاحتفاظ بالعملاء الحاليين من شركة لأخرى ومن مجال صناعي لآخر، فان ثمة حقيقةً تبقى راسخة في مجال التسويق، وهي ان تكاليف الاحتفاظ بالعملاء الحاليين في مجملها أقلُ بكثير من تكاليف الاستحواذ على عملاء جدد. وفي هذا السياق تشير الأبحاث والخبرات العملية الي ان تكاليف الاستحواذ علي عميل جديد قد تبلغ ثلاثين ضعفاً لتكلفة الاحتفاظ بعميل موجود.

 

وهنا قد يحق لنا ان نطرح بعض الاسئلة: هل يمكن لأي شركة ان تغض الطرف عن هذا الكنز الذي نطلق عليه “ولاء العملاء”؟ هل ما نطلق عليه “برنامج الولاء” هام ام يمكن ان نؤجله او نتجاهله؟

 

ولان الإجابة محسومة وتدعمها الخبرات والاحصائيات، ينبغي علينا حينئذ ان نؤكد لكم على أهمية الاقتراب من عملائكم، بحيث تعلمون كل شيء عن احتياجاتهم ومتطلباتهم الحالية والمستقبلية، كما يتعين ان تبقوا علي تواصل دائم معهم.

 

وعلاوةً على ذلك فإننا نؤكد على جدوى الاستثمار في مجال إرضاء العملاء، الامر الذي يوجبُ ان يكون لديكم ما نسميه “برنامج ولاء العملاء” الذي يشتمل علي استراتيجية متكاملة لخدمات ما بعد البيع، او خدمة العملاء بشكل عام، والتي يندرج تحتها الكثير من خدمات العملاء بدءاً بمنح كوبونات الخصم، وانتهاء بإرسال التهنئة والهدايا للعميل بمناسبة عيد مولده. وباختصار ننصحكم ان تقدموا للعملاء الحاليين المخلصين لعلامتكم التجارية عروضاً خاصة تشعرهم بأهميتهم وتكافئهم على ولائهم.

 

ومن ناحية ثانية يهمنا ان نؤكد على ان العملاء المخلصين عادةً ما ينفقون على شراء منتجاتكم أكثر مما ينفقه العملاءُ الجدد. وبذلك تتوالى الحقائقُ علينا كاشفةً. فعلاوةً على ان الاحتفاظ بالعملاء الحاليين هو اقل تكلفة من اكتساب عملاء جدد، فإننا نجد أيضاً ان العائدَ على استثماركم في الاحتفاظ بالعملاء الحاليين عادةً ما يكون اعلي من العائد على الاستثمار في اكتساب عملاء جدد.  ولعل ذلك يرجع الي ان العملاء الحاليين قد مكثوا معكم فتراتِ تكفي لان يضعوا ثقتهم فيكم، وفي منتجاتكم وخدماتكم. فلو اخذنا محلاً للبيع بالتجزئة مثالاً، نري ان العملاء الحاليين المخلصين يترددون على المحل للشراء أكثر من معدل تردد العملاء الجُدُد، فضلاً عن ان حجم مشترياتهم عادةً ما يكون أكبر بكثير من حجم مشتريات العملاء الجُدُد.

 

وبالاحتكام الي لغة الاحصائيات نجد ان ما يتراوح بين 25% و40% من اجمالي إيرادات الشركات المستقرة يأتي عادةً من العملاء الذين يكررون الشراء مراتٍ عديدة. والأهم من ذلك ان هؤلاء العملاء المخلصين هم الذين يساعدون الشركة عادةً علي تجاوز فترات الركود، اذ تفيد الاحصائيات ان الشركات التي تبلغ نسبةُ العملاء الذين يكررون الشراء فيها 40% من اجمالي عملائها تزيد إيراداتها بنسبة 50% تقريباً عن الشركاتِ المماثلة التي تبلغ نسبةُ العملاء الذين يكررون الشراء فيها 10% من اجمالي عملائها.

 

ومن ناحية اخري نري ان العملاء المخلصين الذي يكررون الشراء يميلون الي شراء تشكيلة من المنتجات والخدمات أكثر تنوعاً من نظرائهم من فئة العملاء الجُدُد، لأنهم يعتقدون انه طالما ان منتجاً معيناً قد اعجبهم فان الأرجح ان المنتجات الأخرى سوف تعجبهم أيضاً.

 

ولكن ماذا عن علاقات العملاء؟ لا جدال في ان العلاقات بين الشركة وعملائها تؤثر تأثيراً ايجابياً على العلامة التجارية جملةً وتفصيلاً. وتعالوا نعبر عن هذه الحقيقة بصورة أوضح فنقول ان احتفاظكم بقاعدة من العملاء المخلصين يبرهن على انكم توفرون لهم خدمة العملاء التي تحوز رضاءهم. ولا شك في ان العملاء المُحتَمَلين سوف يلمسون بأنفسهم ان لديكم عملاء مخلصين يكررون الشراء مرات عديدة، الامر الذي يجعلهم يثقون فيكم من البداية.

 

وتعالوا نتفق على انكم عندما تقدمون للعملاء تجربة رائعة مع المنتج او الخدمة او العلامة التجارية الخاصة بكم، فان مشجعيكم المحبين لكم سوف ينقلون مشاعرهم وتجاربهم الايجابية الي افراد عائلاتهم واصدقائهم وزملائهم في العمل، الامر الذي يرفع من مستوي الوعي بعلامتكم التجارية، علماً بان خدمة العملاء المتميزة يندرج تحتها العديدُ من العناصر بدءاً بكونكم جديرين بالثقة، وانتهاء بتقديمكم عروضَ أسعار جيدة.

 

وبناء على ذلك نَخلُصُ الى انه قد آن الأوان لتكفوا عن الاستماع الي اراء معجبيكم، والاستمتاع بها، لتركزوا بدلاً من ذلك على الاستماع الى تعليقات عملائكم وآرائهم فيكم وفى علامتكم التجارية.

 

واخيراً قد حان الوقت لننتقل من سؤال هاملت الشهير: ” أكون او لا أكون؟” الي السؤال الأهم وهو: “أنحتفظ بالعملاء ام نكتسب عملاء جدد؟”. فلا خلاف على ان الاحتفاظ بعملائكم الحاليين، وبناء جدار الثقة والولاء بينكم وبينهم من خلال “برنامج ولاء العملاء”، ربما يحتاج الي الكثير من الجهد والوقت، ولكنه حتماً سوف يؤتي ثماره.

 

 

Leave a Reply