ماذا لو فقدتم عملاءكم؟!

 

نظراً لان ولاء العملاء أصبح بمثابة مصباح علاء الدين لأي شركة، فان فشلكم

في الاحتفاظ بالعملاء هو الجحيم الحقيقي.

 

 

ولذلك يتعين عليكم ان تبذلوا قصارى جهدكم على مضمار خدمة العملاء

لتفادي الوقوع في هذه المشكلة الكبيرة. فلا شك ان فقدانكم لعميلٍ يعني

ببساطة انكم تقتربون من فقدان عميلٍ اخر، الامر الذي يزج بكم في دائرة

مفرغة تنتهي بكم الى الربع الخالي غالباً!

 

 

وهنا يبرز امامنا سؤالان: كيف نتفادى هذه المشكلة؟ وهل ننجح في ذلك من

خلال ما نطلق عليه برنامج ولاء العملاء، ام البرامج القائمة على فكرة

بطاقات الهدايا، ام عبر تطبيق ولاء العملاء، أم ماذا؟

 

 

وقد تبدو الإجابة على هذين السؤالين مختصرة ولكنها وافية، اذ يتعين عليكم ان

تبذلوا كل الوقت والجهد من اجل إرضاء العملاء الحاليين، والتمسك بهم، وذلك

لأنهم الثروة الحقيقية لأي شركة ناجحة.

 

 

وربما يجدر بنا ان ننظر في بعض الاحصائيات التي تلقي الضوء على العلاقة

الازلية ما بين الشركة، أي شركة، وعملائها. وهنا تفرض الحقيقة الأولى نفسها

علينا، اذ انه لا خلاف على ان الشركة التي تتجاهل اراء وتعليقات عملائها في

منتجاتها وخدماتها، ومن ثم تخفق في وضع وتنفيذ برنامج الولاء المناسب،

تخفق في تطوير ورعاية العلاقات القائمة بينها وبين العملاء، و سوف تفقد

حوالي 20% من عملائها وربما أكثر من ذلك او اقل قليلا.

 

 

ولعلنا لا نبالغ اذ نقول ان اجمالي عدد العملاء الذي قد تفقده مثل هذه الشركة

قد يتجاوز احياناً 70%، وربما 80%، من قاعدة عملائها، الامر الذي نُصَنِفَهُ على

انه كارثة بكل المقاييس، او نصفه بانه فشل تام، وخصوصاً ان استمر هذا

الوضع المأساوي بدون حل.

 

 

وعودةً الى ارض الواقع بعيداً عن النظريات والأرقام، دعونا نستشير الخبراء

عما قد نجده عندما نقارن بين شركتين، احداهما قادرة على الحفاظ على 90%

من اجمالي عدد عملائها، بينما الشركة الثانية تستطيع ان تحافظ على 80%

فقط من اجمالي عدد عملائها.

 

 

ويقول الخبراء المتخصصون في برامج ولاء العملاء انه إذا استطاعت كلٌ من

هاتين الشركتين زيادةَ عدد العملاء بنسبة 20% سنوياً على سبيل المثال، فان

الشركة الأولى سوف تحقق، على الأرجح، زيادة قدرها 10% في صافي النمو

السنوي، بينما لن تحقق الشركة الثانية أي نمو.

 

 

وعلاوةً على ذلك تشير التقديرات الى ان نسبة الـ 10% التي تتميز بها الشركةُ

الأولى عن الشركة الثانية في معدل الاحتفاظ بالعملاء سوف يسفر عن

مضاعفة عدد عملائها كل سبع سنوات، وذلك بصرف النظر عن أي شيء اخر

تقوم به.

 

 

وبناء على ذلك نستنتج ان عملية الحفاظ على عملاء الشركة سوف يكون له

دائماً جوانب هامة على الشركة ككل مع مرور الوقت. وقد يتطور هذا التأثير

في بعض الحالات بصورة يصعب التنبؤ بها. ولذلك فانه نظراً لأهميتها وتأثيرها

على المدى البعيد، فان أيَ تغييرٍ طفيف في ولاء العملاء من شأنه ان يؤثر

تأثيراً ملحوظاً، إيجابياً او سلبياً، على اجمالي سير العمل في الشركة بمرور

الوقت، الامر الذي يؤثر بدوره تأثيراً ملحوظاً على أرباح الشركة.

 

 

وقد نعطي أنفسنا الحق في ان نعكس المنطق قليلاً ونتساءل: ماذا لو لم نفقد

عملاءنا؟ أو ماذا لو ان لدينا عملاء سعداء لأننا نلبي احتياجاتهم ونحترم رغباتهم

ونعمل على حل مشكلاتهم؟

 

 

وربما نغالي في استفساراتنا ونتساءل: كيف لنا ان نعلم ما إذا كان العميل

سعيداً وراضياً عنا من أصله؟ وما هي العوامل التي تحدد ما إذا كان العميل

راضياً عن الشركة، او عن العلامة التجارية، او عن منتجاتنا او عن خدماتنا او عن

كل شيء يتعلق بنا؟

 

 

وهنا نقول انه بصرف النظر عن أي تطبيق يتعلق بما نسميه ولاء العملاء، مثل

التطبيق الذي توفره شركة

وبصرف النظر عن استخدام الأدوات البرمجية التي تخبرك بما يقوله الناس

عنك على شبكة الانترنت، وايضاً بصرف النظر عن هذا الدليل الالكتروني أو ذاك

الدليل الرقمي الذي يمتلئ به الفضاء الالكتروني ،بصرف النظر عن هذه

العناصر جميعاً، الا تشعرون انه ينقصنا شيءٌ ما؟؟؟

 

 

والاجابة نعم بطبيعة الحال. فمن يستطيع ان يتجاهل الدراسة الشهيرة التي

اجرتها مؤسسة هاريس انترأكتيف لأبحاث التسويق والتي نقلت منذ بضعة

أعوام، 92% من المستهلكين قالوا بأنهم مستعدون للتعامل مرة ثانية مع

شركة ما بعد ان مروا معها بتجربة سلبية!

 

 

والآن هل راقت لكم هذه الدراسة وهذه الكلمات؟ … عموماً نرجو ان لا تفرطوا

في البهجة لان الهدف لم يتم تحقيقه بعد.

 

 

وذلك لان رضا العميل هو في جوهره طريق طويل يجب ان تقطعوه، ولن

يسير عليه حتى النهاية متجاوزاً كافة المنحنيات و المصاعب، سوى الشركات

الذكية!

 

By |2018-07-14T02:30:18+00:00يوليو 5th, 2018|

About the Author: