هل ولاء العملاء نتيجةً لجودة المُنتَج ام رضاء العميل؟

 

في البدء دعونا نستمع للمرة المليون لسلسلة النصائح التسويقية التي

حفظها أصحاب ومدراء الشركات عن ظهر قلب: عليكم أولاً ان تحددوا

“احتياجات” العميل، ثم تعملوا بجهد على تلبية هذه الاحتياجات، وبعد ذلك

سوف يأتيكم “رضاء العميل” هابطاً من السماء بالمظلة خلف خطوط

العدو (المنافسين!) ..

 

 

ولا أتذكر بصراحة ما إذا كانت هذه النصائح تتضمن تنفيذ برامج الولاء

المعروفة للقاصي والداني، او تشتمل على استخدام أي تطبيق يتعامل مع

بطاقة الولاء او ما شابه ذلك .. لا أتذكر.

 

 

ويبشرنا خبراء التسويق بانه في الختام ستنزل الستارةُ في المسرح

الكبير، على النهاية السعيدة بعد ان يصبح لدى شركتكم ما نسميه “العميل

الراضي”، او “العميل السعيد” الذي سوف نصل اليه من خلال نظام

خدمة العملاء الناجح او برنامج ولاء العملاء وبطاقات الهدايا الرائع

− الذي سوف يحول عميلكم الى “عميل يكرر عملية الشراء مرات

ومرات”. وفي نهاية الفيلم العربي الجميل سوف يزيد حجمُ مبيعات

الشركة، وتنمو إيراداتها، وتتضاعف أرباحها.

 

 

وقبل ان نصفق بحماس، تعالوا نستدرك بان هذه اللوحة متعددة الالوان

ليست كاملة امامنا، اذ ان هذه الخطوات التي أشرنا اليها ليست كل

شيء، بل ينقصها الكثير من الأشياء، لعل أهمها يتمثل في مفهومنا عما قد

اسميه “العوامل التي تحدد رضاء العميل”.

 

 

ودعونا نبدأ عرضَ وجهةِ نظرِنا بالتعبير عن اتفاقنا جميعاً على ان رضاء

العميل يلعب بالفعل دوراً محورياً في نجاح أي شركة او خروجها من

السوق. ومع ذلك يبقى هناك عددٌ من الاسئلة والتي لا يمكن ابداً تجاهلها:

ما هي العوامل التي تحكم ذلك الرضا من قِبَل العميل؟ وهل هي مسألة

تتعلق بجودة المُنتَج فقط؟ وهل هناك علاقة طردية ما بين رضاء العميل

وبين جودة المنتج؟ وهل جودة المنتج هي العامل الوحيد ام انها جزءٌ من

كلٍ أكبر؟

 

 

ورغم ان الأبحاث الجديرة بالثقة تفيد بان تحسينَ “جودة المنتج” ربما

يؤدي الى زيادة الإيرادات، الا ان اللوحة لم تكتمل بعد رغم كثرة الوانها،

اذ ما زال هناك العديدُ من العناصر التي تؤثر على رضاء العميل.

 

 

فالواقع ان المسألة لا ترتبط بجودة المنتج حصرياً، بل هناك عنصر

“الخدمة” التي تؤثر بالقطع تأثيراً ملحوظاً وكبيراً على رضاء العميل. فلو

سألنا عينة عشوائية من الناس عن تجربة العميل السلبية التي مروا بها

مع منتجٍ ما، فان اكثريتهم لن يشيروا الى “المنتج”، بل الى ” الخدمة”،

وخصوصاً الى “خدمة ما بعد البيع”.

 

 

وبناء على ذلك تبقى الحقيقة ناصعة، ألا وهي ان رضاء العميل لا يرتبط

ارتباطا حصرياً بالمنتج وجودته، بل يرتبط ايضاً بموظفي المبيعات في

شركتكم، وبموظفي خدمة العملاء الذين يردون على الهاتف، وغيرهم

وغيرهم.

 

 

ونصيحتي الأخيرة: يجب ان يبتسم موظفُ المبيعات في وجه العميل،

ويجب ان يبتسم موظفُ خدمة العملاء وهو يرد على الهاتف رغم ان

العميل لا يرى ابتسامته. فذلك يصنع يا سادتي الفرق!

 

By |2018-07-14T02:40:00+00:00يوليو 5th, 2018|

About the Author: